محمد الكرمي

22

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

فالأول كالخطأ في حكم الموضوع كما لو اعتقد ان استعمال التتن حرام فشربه فان شرب التتن بعنوان تتنيته صدر عنه بالاختيار والثاني كالخطأ في الموضوع نفسه كما لو اعتقد ان مائعا خمر وهو في الواقع ليس بخمر بل ماء فشربه فهذا الانسان لم يشرب الماء بسمة انه ماء مختارا لغفلته عنه ولم يشرب الخمر مختارا لأنه ليس بخمر في الواقع وهذا هو معنى قوله ( بل عدم صدور فعل منه ) اى من المتجرى ( في بعض افراده ) اى افراد التجرى ( بالاختيار ) وذلك يكون في صورة الخطأ في الموضوع نفسه كما شرحناه وكما أشار اليه بقوله ( كما في التجرى بارتكاب ما قطع انه من مصاديق الحرام ) ولم يكن في الواقع من مصاديقه ( كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر مع أنه لم يكن بالخمر ) بل كان ماء ( فيحتاج ) هذا المستدل وهو المحقق السبزواري ( إلى اثبات ان المخالفة الاعتقادية ) ولو لم تطابق الواقع ( سبب ) للعقوبة ( كا ) لمخالفة ( الواقعية الاختيارية ) نظير من اطلع على الواقع وخالفه تعمدا وكون المخالفة الاعتقادية سببا للعقوبة فضلا عن ثبوتها بالآيات والروايات وحكم الوجدان بذلك كما سلف ثابتة بلسان دليل المستدل المزبور فإنه أثبت ان العقوبة لا تجوز بالخارج عن الاختيار والاختيار صرفا انما يتحقق بتعمد مخالفة القطع وهو معنى المخالفة الاعتقادية ( كما عرفت ) ذلك آنفا ( بما لا مزيد عليه ) فلا تغفل ( ثم ) انك قد قرأت عنا آنفا ان مصادفة القطع للواقع وعدمها خارجان عن اختيار المكلف فبالميزان العلمي لا تجوز العقوبة على المخالف لقطعه الا من باب المخالفة الاعتقادية لأنها الموجودة في المقام لتعذر المخالفة الواقعية الاختيارية فيه وعليه ان يكن عصيان وعقاب فعلى عنوان التجرى اعمّ من أن يصادف الواقع بمخالفته أو لم يصادفه وعلى هذا فمنشأ العقوبة في المتجرى واحد وهو قصده